الثعالبي
300
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ومنه قول مالك بن الربيع : [ الطويل ] يقولن لا تبعد وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلا مكانيا وأما من قرأ : " بعدت " ، وهو السلمي وأبو حيوة فهو من البعد الذي هو ضد القرب ، ولا يدعى به إلا على مبغوض . قال * ص * : وقال ابن الأنباري : من العرب من يسوي بين الهلاك والبعد الذي هو ضد القرب ، فيقولون فيهما : بعد يبعد ، وبعد يبعد . انتهى . وقوله سبحانه : ( فاتبعوا أمر فرعون ) : أي : وخالفوا أمر موسى ، ( وما أمر فرعون برشيد ) ، أي : بمرشد إلى خير . وقال * ع * : ( برشيد ) : أي : بمصيب في مذهبه ( يقدم قومه ) : أي : يقدمهم إلى النار ، و ( الورد ) ، في هذه الآية : هو ورود دخول . قال * ص * : و ( الورد ) : فاعل " بئس " ، و ( المورود ) : المخصوص بالذم ، وفي الأول حذف ، أي : مكان الورد ، ليطابق المخصوص بالذم . وجوز * ع * : وأبو البقاء أن يكون " المورود " صفة لمكان الورد ، والمخصوص محذوف ، أي : بئس مكان الورد المورود النار ، و " الورد " : يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الورود ، أو بمعنى الواردة من الإبل ، وقيل : الورد : بمعنى الجمع للوارد ، والمورود : صفة لهم ، والمخصوص بالذم ضمير محذوف ، أي : بئس القوم المورود بهم هم ، انتهى . ( وأتبعوا في هذه لعنة ) : يريد : دار الدنيا . وقوله : ( بئس الرفد المرفود ) أي : بئس العطاء المعطى لهم ، وهو العذاب ، والرفد