الثعالبي
299
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ظهرك ، ودبر أذنك ، وعلى هذا المعنى حمل الجمهور الآية ، أي : اتخذتم أمر الله وشرعه وراء ظهوركم ، أي : غير مراعي ، وإما بأن يستند إليه ويلجأ ، كما قال عليه السلام : " وألجأت ظهري إليك " ، وعلى هذا المعنى حمل الآية قوم : أي : وأنتم تتخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم . وقوله : ( اعملوا على مكانتكم ) معناه : على حالاتكم ، وفيه تهديد . وقوله : ( سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ) : والصحيح : أن الوقف في قوله : ( إني عامل ) . وقوله سبحانه : ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة . . . ) الآية : ( الصيحة ) : هي صيحة / جبريل عليه السلام . وقوله سبحانه : ( كأن لم يغنوا فيها . . . ) الآية : ( يغنوا ) : معناه : يقيمون بنعمة وخفض عيش ، ومنه المغاني ، وهي المنازل المعمورة بالأهل ، وضمير " فيها " عائد على الديار . وقوله : ( بعدا ) : مصدر دعاء به ، كقولك : سحقا للكافرين ، وفارقت هذه قولهم : ( سلام عليكم ) [ النحل : 32 ] ، لأن ( بعدا ) إخبار عن شئ قد وجب وتحصل ، وتلك إنما هي دعاء مرتجي ، ومعنى البعد في قراءة : " بعدت " - بكسر العين - : الهلاك ، وهي قراءة الجمهور ، ومنه قول خرنق بنت هفان : [ الكامل ] لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر