الثعالبي

298

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الأرض ، وكذلك قال زيد بن أسلم في هذه الآية ، وفسرها به ، ومثله عن يحيى بن سعيد من رواية مالك ، قال ابن العربي : وإذا كان قطع الدنانير والدراهم وقرضها من الفساد ، عوقب من فعل ذلك ، وقرض الدراهم غير كسرها ، فإن الكسر : فساد الوصف ، والقرض : تنقيص للقدر ، وهو أشد من كسرها ، فهو كالسرقة . انتهى من " الأحكام " مختصرا ، وبعضه بالمعنى ، وقولهم : ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) : قيل : إنهم قالوه ، على جهة الحقيقة ، أي : أنت حليم رشيد ، فلا ينبغي لك أن تنهانا عن هذه الأحوال ، وقيل : إنما قالوا هذا ، على جهة الاستهزاء . وقوله : ( ورزقني منه رزقا حسنا ) : أي : سالما من الفساد الذي أدخلتم في أموالكم ، وجواب الشرط الذي في قوله : ( إن كنت على بينة من ربي ) محذوف ، تقديره : أأضل كما ضللتم ، أو أترك تبليغ رسالة ربي ، ونحو هذا . وقوله : ( لا يجرمنكم ) : معناه : لا يكسبنكم ، و ( شقاقي ) : معناه : مشاقتي ، وعداوتي و " أن " : مفعولة ب‍ ( يجرمنكم ) . قال * ص * : وع * : ( وما قوم لوط منكم ببعيد * : أي : بزمان بعيد ، أو بمكان . قال * ص * : ( ودود ) بناء مبالغة من ود الشئ ، إذا أحبه ، وآثره . * ع * : ومعناه : أن أفعاله سبحانه ولطفه بعباده لما كانت في غاية الإحسان إليهم ، كانت كفعل من يتودد ويود المصنوع له ، وقولهم : ( ما نفقه ) : كقول قريش : ( قلوبنا في أكنة ) [ فصلت : 5 ] ، والظاهر من قولهم : ( إنا لنراك فينا ضعيفا ) : أنهم أرادوا ضعف الانتصار والقدرة ، وأن رهطه الكفرة يراعون فيه ، والرهط : جماعة الرجل ، وقولهم : ( لرجمناك ) أي : بالحجارة ، قاله ابن زيد ، وقيل : بالسب باللسان ، وقولهم : ( بعزيز ) أي : بذي منعة وعزة ، ومنزلة ، و " الظهري " : الشئ الذي يكون وراء الظهر ، وذلك يكون في الكلام على وجهين : إما بمعنى الاطراح ، كما تقول : جعلت كلامي وراء