الثعالبي

297

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( بقيت الله خير لكم ) : قال ابن عباس : معناه : الذي يبقي الله لكم من أموالكم بعد توفيتكم / الكيل والوزن خير لكم مما تستكثرون به على غير وجهه ، وهذا تفسير يليق بلفظ الآية ، وقال مجاهد : معناه : طاعة الله ، وهذا لا يعطيه لفظ الآية . قال * ص * : وقرأ الحسن : " تقية الله " ، أي : تقواه . قال * ع * : وإنما المعنى عندي : إبقاء الله عليكم إن أطعتم ، وقولهم : ( أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) : قالت فرقة : أرادوا الصلوات المعروفة ، وروي أن شعيبا عليه السلام كان أكثر الأنبياء صلاة ، وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة ، وقيل : أرادوا : أدعواتك ، وذلك أن من حصل في رتبة من خير أو شر ، ففي الأكثر تدعوه رتبته إلى التزيد من ذلك النوع ، فمعنى هذا : لما كنت مصليا ، تجاوزت إلى ذم شرعنا وحالنا ، فكأن حاله من الصلاة جسرته على ذلك ، فقيل : أمرته ، كما قال تعالى : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) [ العنكبوت : 45 ] . قال * ص * : وع * : ( أو أن نفعل ) : معطوف على ( ما يعبد ) ، و " أو " للتنويع ، انتهى . وظاهر حالهم الذي أشاروا إليه هو بخس الكيل والوزن الذي تقدم ذكره ، وروي أن الإشارة إلى قرضهم الدينار والدرهم ، وإجراء ذلك مع الصحيح على جهة التدليس ، قاله محمد بن كعب القرضي ، وتؤول أيضا بمعنى تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس ، قال ابن العربي : قال ابن المسيب : قطع الدنانير والدراهم من الفساد في