الثعالبي
296
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ) ذهبت فرقة ، منهم ابن عباس إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجر المطبوخ ، كانت من طين قد تحجر ، وأن سجيلا معناها : ماء وطين ، وهذا القول هو الذي عليه الجمهور ، وقالت فرقة : " من سجيل " : معناه : من جهنم ، لأنه يقال : سجيل وسجين ، حفظ فيها بدل النون لاما ، وقيل غير هذا ( ومنضود ) : معناه : بعضه فوق بعض ، متتابع ، و ( مسومة ) : أي : معلمة بعلامة . وقوله تعالى : ( وما هي ) : إشارة إلى الحجارة ، والظالمون : قيل : يعني قريشا ، وقيل : يريد عموم كل من اتصف بالظلم ، وهذا هو الأصح ، وقيل : يعني بهذا الإعلام بأن هذه البلاد قريبة من مكة ، وما تقدم أبين . وقوله عز وجل : ( وإلى مدين أخاهم شعبيا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير . . . ) الآية : قوله : ( بخير ) : قال ابن عباس : معناه : في رخص من الأسعار ، وقيل : قوله : ( بخير ) : عام في جميع نعم الله تعالى ، و ( تعثوا ) : معناه تسعون في فساد ، يقال : عثا يعثو ، وعثي يعثى ، إذا أفسد .