الثعالبي

295

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الناس بالشر ، فهو من العصابة ، ثم كثر وصفهم لليوم بعصيب ، ومنه : [ الوافر ] . . . * وقد سلكوك في يوم عصيب وبالجملة ف‍ " عصيب " : في موضع شديد وصعب الوطأة ، و ( يهرعون ) معناه : يسرعون ، ( ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) : أي : كانت عادتهم إتيان الفاحشة في الرجال . وقوله : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) : يعني : بالتزويج ، وقولهم : ( وإنك لتعلم ما نريد ) : إشارة إلى الأضياف ، فلما رأى لوط استمرارهم في غيهم ، قال : على جهة التفجع والاستكانة : ( لو أن لي بكم قوة ) . قال * ع * : " لو أن " : جوابها محذوف ، أي : لفعلت كذا وكذا ، ويروى أن الملائكة وجدت عليه ، حين قال هذه الكلمات ، وقالوا : إن ركنك لشديد ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فالعجب منه لما استكان " . قال * ع * : وإنما خشي لوط عليه السلام أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف ، كما أمهلهم فيما قبل ذلك ، ثم إن جبريل عليه السلام ضرب القوم بجناحه ، فطمس أعينهم ، ثم أمروا لوطا بالسرى ، وأعلموه بأن العذاب نازل بالقوم ، فقال لهم لوط : فعذبوهم الساعة ، فقالوا له : ( إن موعدهم الصبح ) ، أي : بهذا أمر الله ، ثم أنسوه في قلقه بقولهم : ( أليس الصبح بقريب ) ، و " القطع " : القطعة من الليل . قال * ص * : ( إلا امرأتك ) : ابن كثير وأبو عمرو بالرفع ، والباقون بالنصب ، فقيل : كلاهما استثناء من ( أحد ) ، وقيل : النصب على الاستثناء من ( أهلك ) انتهى .