الثعالبي
287
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الفارسي ، وهذا والأول في المعنى واحد . وقوله : ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ) : إنابة منه عليه السلام ، وتسليم لأمر ربه ، والسؤال الذي وقع النهي عنه ، إنما هو سؤال العزم الذي معه محاجة وطلبة ملحة فيما قد حجب وجه الحكمة فيه ، وأما السؤال ، على جهة الاسترشاد والتعلم ، فغير داخل في هذا ، ثم قيل له : ( اهبط بسلام ) ، وذلك عند نزوله من السفينة ، وال ( سلام ) ، هنا : السلامة والأمن ، وال ( بركات ) الخير والنمو في كل الجهات ، وهذه العدة ، تعم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، قاله محمد بن كعب القرظي ، ثم قطع قوله : ( وأمم ) على وجه الابتداء ، وهؤلاء هم الكفار إلى يوم القيامة . وقوله سبحانه : ( تلك ) إشارة إلى القصة ، وباقي الآية بين . وقوله عز وجل : ( وإلى عاد أخاهم هودا . . . ) الآية : عطف على قوله : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) [ هود : 25 ] . وقوله : ( ويا قوم استغفروا ربكم . . . ) الآية : الاستغفار : طلب المغفرة ، فقد يكون ذلك باللسان ، وقد يكون بإنابة القلب وطلب الاسترشاد . وقوله : ( ثم توبوا إليه ) ، أي : بالإيمان من كفركم ، والتوبة : عقد في ترك متوب