الثعالبي
288
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
منه ، يتقدمها علم بفساد المتوب منه ، وصلاح ما يرجع إليه ، ويقترن بها ندم على فارط المتوب منه ، لا ينفك منه ، وهو من شروطها و ( مدرارا ) بناء تكثير ، وهو من در يدر ، وقد تقدمت قصة " عاد " . وقوله سبحانه : ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) ظاهره العموم في جميع ما يحسن الله تعالى فيه إلى العباد ، ويحتمل أن خص القوة بالذكر ، إذ كانوا أقوى العوالم ، فوعدوا بالزيادة فيما بهروا فيه ، ثم نهاهم عن التولي عن الحق ، وقولهم : ( عن قولك ) ، أي : لا يكون قولك سبب تركنا ، وقال * ص * : ( عن قولك ) : حال من الضمير في " تاركي " ، أي : صادرين عن قولك ، وقيل : " عن " : للتعليل ، كقوله : ( إلا عن موعدة ) [ التوبة : 114 ] وقولهم : ( إن نقول . . . ) الآية : معناه : ما نقول إلا أن بعض آلهتنا التي ضللت عبدتها أصابك بجنون ، يقال : / عر يعر ، واعترى يعتري ، إذا ألم بالشيء . وقوله : ( فكيدوني جميعا ) : أي : أنتم وأصنامكم ، ويذكر أن هذه كانت له عليه السلام معجزة ، وذلك أنه حرض جماعتهم عليه مع انفراده وقوتهم وكفرهم ، فلم يقدروا على نيله بسوء ، و ( تنظرون ) : معناه : تؤخروني ، أي : عاجلوني بما قدرتم عليه . وقوله : ( إن ربي على صراط مستقيم ) يريد : إن أفعال الله عز وجل في غاية الإحكام ، وقوله الصدق ووعده الحق ، و ( عنيد ) : من " عند " إذا عتا . وقوله سبحانه : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة . . . ) الآية : حكم عليهم سبحانه بهذا ، لموافاتهم على الكفر ، ولا يلعن معين حي : لا من كافر ، ولا من فاسق ، ولا من بهيمة ،