الثعالبي

280

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده . . . ) الآية : كأنه قال : أرأيتم إن هداني الله وأضلكم أأجبركم على الهدى ، وأنتم له كارهون ، وعبارة نوح عليه السلام كانت بلغته دالة على المعنى القائم بنفسه ، وهو هذا المفهوم من هذه العبارة العربية ، فبهذا استقام أن يقال : كذا وكذا ، إذ القول ما أفاد المعنى القائم في النفس ، وقوله : ( على بينة ) أي : على أمر بين جلي ، وقرأ الجمهور : " فعميت " ولذلك وجهان من المعنى : والثاني : أن يكون المعنى : فعميتم أنتم عنها . وقوله : ( أنلزمكموها ) : يريد إلزام جبر ، كالقتال ونحوه ، وأما إلزام الإيجاب ، فهو حاصل . وقوله : ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) : يقتضي أن قومه طلبوا طرد الضعفاء الذين بادروا إلى الإيمان به نظير ما اقترحت قريش ، و ( تزدري ) : أصله : تزتري ، تفتعل من زرى يزري ، ومعنى : ( تزدري ) : تحتقر ، و " الخير " ، هنا : يظهر فيه أنه خير الآخرة ، اللهم إلا أن يكون ازدراؤهم من جهة الفقر ، فيكون الخير المال ، وقد قال بعض المفسرين : حيث ما ذكر الله الخير / في القرآن ، فهو المال .