الثعالبي
259
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ) الآية : يريد ب ( الحق ) آيتي العصا واليد . وقوله : ( أسحر هذا ) : قالت فرقة : هو حكاية عن موسى عنهم ، ثم أخبرهم موسى عن الله ، أن الساحرين لا يفلحون ، ثم اختلفوا في معنى قول قوم فرعون ، فقال بعضهم : قالها منهم كل مستفهم جاهل بالأمر ، فهو يسأل عنه ، وهذا ضعيف ، وقال بعضهم : بل قالوا ذلك على معنى التعظيم للسحر الذي رأوه ، وقالت فرقة : ليس ذلك حكاية عن موسى عنهم ، وإنما هو من كلام موسى ، وتقدير الكلام : أتقولون للحق لما جاءكم سحر ، ثم ابتدأ يوقفهم بقوله : ( أسحر / هذا ) على جهة التوبيخ . وقولهم : ( لتلفتنا ) : أي : لتصرفنا وتلوينا وتردنا عن دين آبائنا ، يقال : لفت الرجل عنق الآخر ، إذا ألواه ، ومنه قولهم : التفت ، فإنه افتعل من لفت عنقه إذا ألواه ، و ( الكبرياء ) : مصدر من الكبر ، والمراد به في هذا الموضع الملك ، قاله أكثر المتأولين ، لأنه أعظم تكبر الدنيا ، وقرأ أبو عمر وحده : " به السحر " - بهمزة استفهام ممدودة - ، وفي قراءة أبي : " ما أتيتم به سحر " ، والتعريف هنا في السحر أرتب ، لأنه تقدم منكرا في قولهم : ( إن هذا لسحر ) ، فجاء هنا بلام العهد . قال * ص * : قال الفراء : إنما قال : " السحر " ب " أل " ، لأن النكرة إذا أعيدت ، أعيدت ب " أل " ، وتبعه ابن عطية ، ورد بأن شرط ما ذكراه اتحاد مدلول النكرة المعادة ، كقوله تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول ) [ المزمل : 15 ، 16 ] وهنا السحر المنكر هو ما أتى به موسى ، والمعروف ما أتوا به هم ، فاختلف