الثعالبي
260
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
مدلولهما ، والاستفهام هنا : على سبيل التحقير . انتهى . وهو حسن . وقوله : ( إن الله سيبطله ) : إيجاب عن عدة من الله تعالى . وقوله ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) : يحتمل أن يكون ابتداء خبر من الله عز وجل ، ويحتمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام ، وكذلك قوله : ( ويحق الله الحق . . . ) الآية ، محتمل للوجهين ، وكون ذلك كله من كلام موسى أقرب ، وهو الذي ذكر الطبري ، وأما قوله : ( بكلماته ) : فمعناه بكلماته السابقة الأزلية في الوعد بذلك . وقوله عز وجل : ( فما آمن لموسى إلا ذرية وهو من قومه على خوف من فرعون وملئهم ) واختلف المتأولون في عود الضمير الذي في ( قومه ) ، فقالت فرقة : هو عائد على موسى ، وذلك في أول مبعثه ، وملأ الذرية ، هم أشراف بني إسرائيل . قال * ص * : وهذا هو الظاهر ، وقالت فرقة : الضمير في ( قومه ) عائد على ( فرعون ) ، وضمير ( ملئهم ) عائد على الذرية . قال * ع * : ومما يضعف عود الضمير على موسى : أن المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوما تقدمت فيهم النبوات ، ولم يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به ، فدل على أن الذرية من قوم فرعون . وقوله سبحانه : ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا . . . ) الآية : هذا ابتداء حكاية قول موسى لجماعة بني إسرائيل ، مؤنسا لهم ، ونادبا إلى التوكل على الله عز وجل الذي بيده النصر قال المحاسبي : قلت لأبي جعفر محمد بن موسى : إن الله عز وجل يقول : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة : 23 ] فما السبيل إلى هذا التوكل الذي ندب الله إليه ، وكيف دخول الناس فيه ؟ قال : إن الناس متفاوتون في التوكل ، وتوكلهم على قدر إيمانهم وقوة علومهم ، قلت : فما معنى إيمانهم ؟ قال : تصديقهم بمواعيد الله عز وجل ، وثقتهم بضمان الله تبارك وتعالى ، قلت : من أين فضلت الخاصة