الثعالبي

258

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وفي مصحف أبي : " فأجمعوا أمركم ، وادعوا شركاءكم " قال الفارسي : وقد ينتصب " الشركاء " ب‍ " واو مع " ، كما قالوا : جاء البرد والطيالسة . وقوله : ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) : أي : ملتبسا مشكلا ، ومنه قوله عليه السلام في الهلال : " فإن غم عليكم " . وقوله : ( ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ) : أي : أنفذوا قضاءكم إن نحوي ، ولا تؤخروني ، والنظرة : التأخير . وقوله سبحانه : ( فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف ) : مضى شرح هذه المعاني . وقوله سبحانه : ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) : مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم يشاركه في معناها جميع الخلق . وقوله سبحانه : ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم ) : الضمير في ( من بعده ) عائد على نوح عليه السلام . وقوله تعالى : ( فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) : معنى هذه الآية ضرب المثل لحاضري نبينا محمد عليه السلام ، ليعتبروا بمن سلف ، و ( البينات ) المعجزات ، والضمائر في ( ما كانوا ليؤمنوا ) وفي ( كذبوا ) تعود الثلاثة على قوم الرسل ، وقيل : الضمير في كذبوا يعود على " قوم نوح " وقد تقدم تفسير نظيرها " في الأعراف " .