الثعالبي

246

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( فذلكم الله ربكم . . . ) الآية : يقول : فهذا الذي هذه صفاته ربكم الحق ، أي : المستوجب للعبادة والألوهية ، وإذا كان كذلك ، فتشريك غيره ضلال وغير حق . قال * ع * : وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني تفوت كل تفسير براعة وإيجازا ووضوحا ، وحكمت هذه الآية بأنه ليس بين الحق والضلال منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله تعالى ، وكذلك هو الأمر في نظائرها من مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد ، لأن الكلام فيها إنما في تقرير وجود ذات كيف هي ، وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال الله تعالى فيها : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [ المائدة : 48 ] . وقوله : ( فأنى تصرفون ) : تقرير ، كما قال : ( فأين تذهبون ) [ التكوير : 26 ] ثم قال : ( كذلك حقت ) أي : كما كانت صفات الله كما وصف ، وعبادته واجبة كما تقرر ، وانصراف هؤلاء كما قدر عليهم ، ( كذلك حقت كلمة ربك . . . ) الآية ، وقرأ أبو عمرو وغيره : " كلمة " ، على الإفراد الذي يراد به الجمع ، كما يقال للقصيدة " كلمة " فعبر عن وعيد الله تعالى ب‍ " كلمة " . وقوله سبحانه : ( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده . . . ) الآية توقيف على قصور الأصنام وعجزها ، وتنبيه على قدرة الله عز وجل ، و ( تؤفكون ) : معناه : تصرفون وتحرمون ، وأرض مأفوكة ، إذا لم يصبها مطر ، فهي بمعنى الخيبة .