الثعالبي
247
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق ) : أي : يبين طرق الصواب ، ثم وصف الأصنام بأنها لا تهدي إلا أن تهدى . وقوله : ( إلا أن يهدي ) : فيه تجوز ، لأنا نجدها لا تهدى وإن هديت ، وقال بعضهم : هي عبارة عن أنها لا تنتقل إلا أن تنقل ، ويحتمل أن يكون ما ذكر الله من تسبيح الجمادات هو اهتداؤها ، وقرأ نافع وأبو عمر : " يهدي " - بسكون الهاء ، وتشديد الدال - ، وقرأ ابن كثير وابن عامر : يهدي - بفتح الياء / والهاء ، وتشديد الدال - وهذه رواية ورش عن نافع ، وقرأ حمزة والكسائي : " يهدي " - بفتح الياء ، وسكون الهاء ومعنى هذه القراءة : أمن لا يهدي أحدا إلا أن يهدى ذلك الأحد ، ووقف القراء : ( فما لكم ) ، ثم يبدأ : ( كيف تحكمون ) . وقوله سبحانه : ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا . . . ) الآية : أخبر الله سبحانه عن فساد طريقتهم ، وضعف نظرهم ، وأنه ظن ، ثم بين منزلة الظن من المعارف ، وبعده عن الحق . وقوله سبحانه : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ) : هذا رد لقول من يقول : إن محمدا يفتري القرآن ، و ( الذي بين يديه ) : التوراة والإنجيل ، وهم يقطعون أنه لم يطالع تلك الكتب ، ولا هي في بلده ، ولا في قومه ، و ( تفصيل الكتاب ) هو تبيينه . وقوله : ( أم يقولون افتراه . . . ) الآية : " أم " هذه ليست بالمعادلة لهمزة الاستفهام ،