الثعالبي
232
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله عز وجل : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . ) الآية مخاطبة للعرب في قول الجمهور ، وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم ، إذ جاءهم بلسانهم ، وبما يفهمونه من الأغراض والفصاحة وشرفوا به غابر الدهر . وقوله : ( من أنفسكم ) : يقتضي مدحا لنسبه صلى الله عليه وسلم ، وأنه من صميم العرب ، وشرفها ، وقرأ عبد الله بن قسيط المكي : " من أنفسكم " - بفتح الفاء - ، من النفاسة ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( ما عنتم ) : معناه عنتكم ، ف " ما " مصدرية ، والعنت : المشقة ، وهي هنا لفظة عامة ، أي : عزيز عليه ما شق عليكم : من قتل وإسار وامتحان ، بحسب الحق واعتقادكم أيضا معه ، ( حريص عليكم ) أي : على إيمانكم وهداكم . وقوله : ( بالمؤمنين رؤوف ) أي : مبالغ في الشفقة عليهم ، قال أبو عبيدة : الرأفة أرق الرحمة . ثم خاطب سبحانه نبيه بقوله : ( فإن تولوا ) ، أي : أعرضوا ، ( فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) : هذه الآية من آخر ما نزل ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .