الثعالبي

231

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بعض الصحابة : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم ، ووعد سبحانه أنه مع المتقين ، ومن كان الله معه ، فلن يغلب . وقوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا . . . ) الآية : هذه الآية نزلت في شأن المنافقين ، وقولهم : ( أيكم زادته هذه إيمانا ) يحتمل أن يكون لمنافقين مثلهم ، أو لقوم من قراباتهم ، على جهة الاستخفاف والتحقير لشأن السورة ، ثم ابتدأ عز وجل الرد عليهم بقوله : ( فأما / الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) وذلك أنه إذا نزلت سورة ، حدث للمؤمنين بها تصديق خاص ، لم يكن قبل ، فتصديقهم بما تضمنته السورة من أخبار وأمر ونهي أمر زائد على الذي كان عندهم قبل ، وهذا وجه من زيادة الإيمان . ووجه آخر ، أن السورة ربما تضمنت دليلا أو تنبيها على دليل ، فيكون المؤمن قد عرف الله بعدة أدلة ، فإذا نزلت السورة ، زادت في أدلته ، ووجه آخر من وجوه الزيادة أن الإنسان ربما عرضه شك يسير ، أو لاحت له شبهة مشغبة ، فإذا نزلت السورة ، ارتفعت تلك الشبهة ، وقوي إيمانه وارتقى اعتقاده عن معارضة الشبهات ، و ( الذين في قلوبهم مرض ) : هم المنافقون ، و " الرجس " ، في اللغة : يجيء بمعنى القذر ، ويجيء بمعنى العذاب ، وحال هؤلاء المنافقين هي قذر ، وهي عذاب عاجل ، كفيل بآجل ، وإذا تجدد كفرهم بسورة ، فقد زاد كفرهم ، فذلك زيادة رجس إلى رجسهم . وقوله سبحانه : ( أو لا يرون ) يعني : المنافقين ، وقرأ حمزة : " أو لا ترون " - بالتاء من فوق - ، على معنى : أو لا ترون أيها المؤمنون ، ( أنهم يفتنون ) ، أي : يختبرون ، وقرأ مجاهد : " مرضة أو مرضتين " ، والذي يظهر مما قبل الآية ، ومما بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله أسرارهم وإفشائه عقائدهم ، إذ يعلمون أن ذلك من عند الله ، وبهذا تقوم الحجة عليهم وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين . وقوله سبحانه : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم المعنى : وإذا ما أنزلت سورة فيها فضيحة أسرار المنافقين ، ( نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد أي : هل معكم من ينقل عنكم هل يراكم من أحد حين تدبرون أموركم ثم ( انصرفوا ) عن طريق الاهتداء ، وذلك أنهم وقت كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم ، يقع لهم لا محالة تعجب وتوقف ونظر فلو أريد بهم خير ، لكان ذلك الوقت مظنة الاهتداء ، وقد تقدم بيان قوله ( صرف الله قلوبهم ) .