الثعالبي

218

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ص * : وقوله : ( فاستبشروا ) : ليس للطلب ، بل بمعنى : أبشروا ، كاستوقد ، قال أبو عمر بن عبد البر في كتابه المسمى ب‍ " بهجة المجالس " : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من وعده الله على عمل ثوابا ، فهو منجز له ما وعده ، ومن أوعده على عمل عقابا ، فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له " . وعن ابن عباس مثله . انتهى . وباقي الآية بين . قال الفخر : واعلم أن هذه الآية مشتملة على أنواع من التأكيدات : فأولها : قوله سبحانه : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) ، فكون المشتري هو الله المقدس عن الكذب والحيلة من أدل الدلائل على تأكيد هذا العهد . والثاني : أنه عبر عن إيصال هذا الثواب بالبيع والشراء ، وذلك حق مؤكد . وثالثها : قوله : ( وعدا ) ، ووعد الله حق . ورابعها : قوله : ( عليه ) ، وكلمة " على " للوجوب . وخامسها : قوله : ( حقا ) ، وهو تأكيد للتحقيق . وسادسها : قوله : ( في التوراة والإنجيل والقرآن ) ، وذلك يجري مجرى إشهاد جميع الكتب الإلهية ، وجميع الأنبياء والمرسلين على هذه المبايعة . وسابعها : قوله : ( ومن أوفى بعهده من الله ) ، وهو غاية التأكيد . وثامنها : قوله : ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) ، وهو أيضا مبالغة في التأكيد . وتاسعها : قوله : ( وذلك هو الفوز ) . وعاشرها : قوله : ( العظيم ) . فثبت اشتمال هذه الآية على هذه الوجوه العشرة في التأكيد والتقرير والتحقيق . انتهى . وقوله عز وجل : ( التائبون العابدون ) ، إلى قوله : ( وبشر المؤمنين ) ، هذه الأوصاف هي من صفات المؤمنين الذين ذكر الله أنه اشتري منهم أنفسهم وأموالهم ، ومعنى الآية ، على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع : أنها أوصاف الكملة من المؤمنين ، ذكرها سبحانه ، ليستبق إليها أهل التوحيد ، حتى يكونوا في أعلى رتبة ، والآية الأولى مستقلة