الثعالبي

219

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بنفسها ، يقع تحت تلك المبايعة كل موحد قاتل في سبيل الله ، لتكون كلمة الله هي العليا ، وإن لم يتصف بهذه الصفات التي في هذه الآية الثانية أو بأكثرها ، وقالت فرقة : بل هذه الصفات جاءت على جهة الشرط ، والآيتان مرتبطتان ، فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ، وهذا تحريج وتضييق ، والأول أصوب ، والله أعلم . والشهادة ماحية لكل ذنب إلا لمظالم العباد ، وقد روي أن الله عز وجل يحمل على الشهيد مظالم العباد ، ويجازيهم عنه ، ختم الله لنا بالحسنى . ( والسائحون ) : معناه : الصائمون ، وروي عن عائشة ، أنها قالت : سياحة هذه الأمة الصيام ، أسنده الطبري ، وروي أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . قال الفخر : ولما كان أصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض ، سمي الصائم سائحا ، لاستمراره على فعل الطاعة وترك المنهي عنه من المفطرات . قال الفخر : وعندي فيه وجه آخر ، وهو أن الإنسان إذا امتنع من الأكل والشرب والوقاع ، وسد على نفسه باب الشهوات ، انفتحت له أبواب الحكمة وتجلت له أنوار عالم الجلال ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " من أخلص لله أربعين صباحا ، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فيصير من السائحين في عالم جلال الله المنتقلين من مقام إلى مقام ، ومن