الثعالبي
211
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فهذا هو الذي تظاهرت به أقوال المتأولين ، وقالت جماعة من الفقهاء : المراد بهذه الآية الزكاة المفروضة ، وقوله تعالى : ( تطهرهم وتزكيهم بها ) : أحسن ما يحتمل أن تكون هذه الأفعال مسندة إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله سبحانه : ( وصل عليهم ) : معناه : ادع لهم ، فإن في دعائك لهم سكونا لأنفسهم وطمأنينة ووقارا ، فهي عبارة عن صلاح المعتقد ، والضمير في قوله : ( ألم يعلموا ) قال ابن زيد : يراد به الذين لم يتوبوا من المتخلفين ، ويحتمل أن يراد به الذين تابوا ، وقوله : ( ويأخذ الصدقات ) قال الزجاج : معناه : ويقبل الصدقات ، وقد جاءت أحاديث صحاح في معنى الآية ، منها حديث أبي هريرة : " إن الصدقة قد تكون قدر اللقمة يأخذها الله بيمينه ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل " ، ونحو هذا من الأحاديث التي هي عبارة عن القبول والتحفي بصدقة العبد . وقوله : ( عن عباده ) : هي بمعنى " من " .