الثعالبي
212
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة . . . ) الآية : هذه الآية صيغتها صيغة أمر مضمنها الوعيد . وقال الطبري : المراد بها الذين اعتذروا من المتخلفين وتابوا . قال * ع * : والظاهر أن المراد بها الذين اعتذروا ، ولم يتوبوا وهم المتوعدون ، وهم الذي في ضمير ( ألم يعلموا ) ، ومعنى : ( فسيرى الله عملكم ) ، أي : موجودا معرضا للجزاء عليه بخير أو بشر . وقال ابن العربي في " أحكامه " : قوله سبحانه : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ) هذه الآية نزلت بعد ذكر المؤمنين ، ومعناها : الأمر ، أي : اعملوا بما يرضي الله سبحانه ، وأما الآية المتقدمة ، وهي قوله تعالى : ( قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ) [ التوبة : 94 ] ، فإنها نزلت بعد ذكر المنافقين ، ومعناها : التهديد ، وذلك لأن / النفاق موضع ترهيب ، والإيمان موضع ترغيب ، فقوبل أهل كل محل من الخطاب بما يليق بهم . انتهى . وقوله سبحانه : ( وآخرون مرجون لأمر الله ) : عطف على قوله أولا : ( وآخرون اعترفوا ) : ومعنى الإرجاء : التأخير ، والمراد بهذه الآية فيما قال ابن عباس وجماعة : الثلاثة الذين خلفوا ، وهم كعب بن مالك ، وصاحباه ، على ما سيأتي إن شاء الله ، وقيل : إنما نزلت في غيرهم من المنافقين الذين كانوا معرضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار ، وعلى هذا : يكون ( الذين اتخذوا ) بإسقاط واو العطف بدلا من ( آخرون ) ، أو خبر مبتدأ ، تقديره : هم الذين ، وقرأ عاصم وعوام القراء ، والناس في كل قطر إلا ب " المدينة " :