الثعالبي
192
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
" أذن " ، ورفع " خير " ، - وهذا جار على تأويله المتقدم ، والمعنى : من يقبل معاذيركم خير لكم ، ورويت هذه القراءة عن عاصم ، ومعنى " أذن خير " على الإضافة : أي سماع خير وحق ، و ( يؤمن بالله ) : معناه : يصدق بالله ، ( ويؤمن للمؤمنين ) : قيل : معناه : ويصدق المؤمنين ، واللام زائدة ، وقيل : يقال : آمنت لك ، بمعنى : صدقتك ، ومنه : ( وما أنت بمؤمن لنا ) [ يوسف : 17 ] . قال * ع * : وعندي أن هذه التي معها اللام في ضمنها باء ، فالمعنى : ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه به ، وكذلك قوله : ( وما أنت بمؤمن لنا ) بما نقوله . * ت * : ولما كانت أخبار المنافقين تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تارة بإخبار الله له ، وتارة بإخبار المؤمنين ، وهم عدول ، ناسب اتصال قوله سبحانه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ، بما قبله ، ويكون التصديق هنا خاصا بهذه القضية ، وإن كان ظاهر اللفظ عاما ، إذ من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل مصدقا بالله ، وقرأ جميع السبعة إلا حمزة و " رحمة " - بالرفع - ، عطفا على " أذن " ، وقرأ حمزة وحده : و " رحمة " - بالخفض - ، عطفا على " خير " ، وخصص الرحمة للذين آمنوا ، إذ هم الذين فازوا ونجوا بالرسول عليه السلام ، ( يحلفون بالله لكم ) : يعني : المنافقين . وقوله : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) : التقدير عند سيبويه : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه ، فحذف الخبر من الجملة الأولى ، لدلالة الثانية عليه . وقيل : الضمير في " يرضوه " عائد على المذكور ، كما قال رؤبة : [ الرجز ] فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق أي : كأن المذكور .