الثعالبي

193

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله : ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله . . . ) الآية : ( يحادد ) : معناه : يخالف ويشاق . وقوله سبحانه ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) : ( يحذر ) : خبر عن حال قلوبهم . وقال الزجاج وغيره : " يحذر " : الأمر ، وإن كان لفظه لفظ الخبر ، كأنه قال : " ليحذر " . وقوله سبحانه : ( قل استهزءوا ) : لفظه لفظ الأمر ، / ومعناه التهديد ، ثم أخبر سبحانه ، أنه مخرج لهم ما يحذرونه إلى حين الوجود ، وقد فعل ذلك تبارك وتعالى في " سورة براءة " ، فهي تسمى " الفاضحة " ، لأنها فضحت المنافقين . وقوله سبحانه : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب . . . ) الآية : نزلت على ما ذكر جماعة من المفسرين في وديعة بن ثابت ، وذلك أنه مع قوم من المنافقين كانوا يسيرون في غزوة تبوك ، فقال بعضهم : هذا يريد أن يفتح قصور الشام ، ويأخذ حصون بني الأصفر ، هيهات هيهات ! فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وقال لهم : قلتم كذا وكذا ، فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : رأيت قائل هذه المقالة " وديعة " متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها ، والحجارة تنكبه ، وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقوله : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) ، ثم حكم سبحانه عليهم بالكفر ، فقال لهم : ( لا تعتذروا قد كفرتم ) الآية .