الثعالبي

186

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ونظرنا لأنفسنا ، ثم أمر تعالى نبيه ، فقال : قل لهم يا محمد : ( لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ، وهو إما ظفرا وسرورا عاجلا ، وإما أن نستشهد فندخل الجنة ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ) ، أي : قل للمنافقين ، و ( الحسنيين ) : الظفر ، والشهادة . وقوله : ( أو بأيدينا ) ، يريد : القتل . وقوله سبحانه : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) الآية : سببها أن الجد بن قيس حين قال : ائذن لي ولا تفتني ، قال : إني أعينك بمالي ، فنزلت هذه الآية فيه ، وهي عامة بعده . وقوله عز وجل : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) . وفي " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن ثواب الكافر على أفعاله البرة هو في الطعمة يطعمها " ونحو ذلك ، وهذا مقنع لا يحتاج معه إلى نظر ، وأما أن ينتفع بها في الآخرة فلا ، و ( كسالى ) : جمع كسلان . وقوله سبحانه : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا . . . ) الآية : حقر في الآية شأن المنافقين ، وعلل إعطاء الله لهم الأموال والأولاد ، بإرادته تعذيبهم بها في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة . قال ابن زيد وغيره : تعذيبهم بها في الدنيا هو بمصائبها ورزاياها ، هي لهم عذاب ، إذ لا يؤجرون عليها ، ومن ذلك قهر الشرع لهم على أداء الزكاة والحقوق والواجبات .