الثعالبي
185
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و ( خلالكم ) معناه : فيما بينكم . قال * ص * : ( خلالكم ) جمع خلل ، وهو الفرجة بين الشيئين ، وانتصب على الظرف ب ( لا أوضعوا ) ، و ( يبغونكم ) : حال ، أي : باغين . انتهى . والإيضاع : سرعة السير ، ووقعت ( لا أوضعوا ) بألف بعد " لا " في المصحف ، وكذلك وقعت في قوله : ( أو لأذبحنه ) [ النمل : 21 ] ( يبغونكم الفتنة ) ، أي : يطلبون لكم الفتنة ، ( وفيكم سماعون لهم ) ، قال مجاهد وغيره : معناه : جواسيس يسمعون الأخبار ، وينقلونها إليهم ، وقال الجمهور : معناه : وفيكم مطيعون سامعون لهم . وقوله سبحانه : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل ) ، في هذه الآية تحقير لشأنهم ، ومعنى قوله : ( من قبل ) : ما كان من حالهم في أحد وغيرها ، ومعنى قوله : ( وقلبوا لك الأمور ) : دبروها ظهرا لبطن ، وسعوا بكل حيلة ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) ، نزلت في الجد بن قيس ، وأسند الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم / قال : " اغزوا تبوك ، تغنموا بنات الأصفر " فقال الجد : ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء ، وقال ابن عباس : إن الجد قال : ولكني أعينك بمالي . وقوله سبحانه : ( ألا في الفتنة سقطوا ) ، أي : في الذي أظهروا الفرار منه . وقوله سبحانه : ( إن تصبك حسنة . . . ) الآية : الحسنة هنا بحسب الغزوة : هي الغنيمة والظفر ، والمصيبة : الهزيمة والخيبة ، واللفظ عام بعد ذلك في كل محبوب ومكروه ، ومعنى قوله : ( قد أخذنا أمرنا من قبل ) ، أي : قد أخذنا بالحزم في تخلفنا