الثعالبي

181

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إلى الأرض ) ، هذه الآية بلا خلاف أنها نزلت عتابا على تخلف من تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، وكانت سنة تسع من الهجرة بعد / الفتح بعام ، غزا فيها الروم في عشرين ألفا بين راكب وراجل ، والنفر : هو التنقل بسرعة من مكان إلى مكان ، وقوله : " أثاقلتم " أصله تثاقلتم ، وكذلك قرأ الأعمش وهو نحو قوله : ( أخلد إلى الأرض ) [ الأعراف : 176 ] وقوله : ( أرضيتم ) تقرير ، والمعنى : أرضيتم نزر الدنيا ، على خطير الآخرة ، وحظها الأسعد . قال ابن هشام ف‍ " من " من قوله : ( من الآخرة ) للبدل . انتهى . ثم أخبر سبحانه ، أن الدنيا بالإضافة إلى الآخرة قليل نزر ، فتعطي قوة الكلام التعجب من ضلال من يرضى النزر الفاني بدل الكثير الباقي . * ت * : وفي " صحيح مسلم " و " الترمذي " ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بماذا ترجع " . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . انتهى . وقوله سبحانه : ( إلا تنفروا يعذبكم ) : شرط وجواب ، ولفظ " العذاب " عام يدخل تحته أنواع عذاب الدنيا والآخرة . وقوله : ( ويستبدل قوما غيركم ) : توعد بأن يبدل لرسوله عليه السلام قوما لا يقعدون عند استنفاره إياهم ، والضمير في قوله : ( ولا تضروه شيئا ) عائد على الله عز وجل ، ويحتمل أن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم هو أليق .