الثعالبي

182

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) هذا أيضا شرط وجواب ، ومعنى الآية : إنكم إن تركتم نصره ، فالله متكفل به ، إذ قد نصره في موضع القلة والانفراد وكثرة العدو ، ولن يترك نصره الآن . وقوله : ( إذ أخرجه الذين كفروا ) ، أسند الإخراج إليهم ، تذنيبا لهم ، ولما كان مقصد أبي سفيان بن الحارث الفخر في قوله : من طردت كل مطرد ، لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم على ما علم في كتب " السيرة " ، والإشارة إلى خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، وفي صحبته أبو بكر ، واختصار القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينتظر إذن الله سبحانه في الهجرة من مكة ، وكان أبو بكر حين ترك ذمة ابن الدغنة قد أراد الخروج ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أصبر ، لعل الله أن يسهل الصحبة " فلما أذن الله لنبيه في الخروج ، تجهز من دار أبي بكر ، وخرجا ، فبقيا في الغار الذي في جبل ثور في غربي مكة ثلاث ليال ، وخرج المشركون في إثرهم ، حتى انتهوا إلى الغار ، فطمس الله عليهم الأثر ، وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : لو نظر أحدهم إلى قدمه ، لرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " هكذا في الحديث الصحيح ، ويروى أن العنكبوت نسجت على باب الغار . ويروى أن الحمامة عششت عند باب الغار ، وكان يروح عليهما باللبن عامر بن فهيرة . وقوله : ( ثاني اثنين ) ، معناه : أحد اثنين ، وقوله : ( إن الله معنا ) ، يريد : بالنصر والنجاة واللطف . وقوله سبحانه : ( وكلمة الله هي العليا ) ، قيل : يريد : لا إله إلا الله ، وقيل : الشرع بأسره .