الثعالبي

173

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وهزم الله المشركين ، وأعلى كلمة الإسلام إلى يوم الدين ، قال يعلى بن عطاء : فحدثني أبناء المنهزمين عن آبائهم ، قالوا : لم يبق منا أحد إلا دخل عينيه من ذلك التراب واستيعاب هذه القصة في كتب " السير " . و ( مدبرين ) : نصب على الحال المؤكدة ، كقوله : ( وهو الحق مصدقا ) [ البقرة : 91 ] ، والمؤكدة هي التي يدل ما قبلها عليها كدلالة التولي على الإدبار . وقوله سبحانه : ( ثم أنزل الله سكينته . . . ) الآية : السكينة : النصر الذي سكنت إليه ومعه النفوس ، والجنود : الملائكة ، والرعب ، قال أبو حاجز يزيد بن عامر : كان في أجوافنا مثل ضربة الحجر في الطست من الرعب ، ( وعذب الذين كفروا ) ، أي : بالقتل والأسر ، وروى أبو داود ، عن سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فأطنبوا السير حتى كان عشية ، فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل فارس ، فقال : يا رسول الله ، إني انطلقت بين أيديكم حي طلعت جبل كذا وكذا ، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم ، وشياههم ، اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " تلك غنيمة المسلمين غدا ، إن شاء الله . . . " الحديث . انتهى ، فكانوا كذلك غنيمة بحمد الله ، كما أخبر صلى الله عليه وسلم .