الثعالبي

174

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) ، قال ابن عباس وغيره : معنى الشرك هو الذي نجسهم ، كنجاسة الخمر ، ونص الله سبحانه في هذه الآية على المشركين ، وعلى المسجد الحرام ، فقاس مالك رحمه الله وغيره جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ، على المشركين ، وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام ، ومنع من دخول الجميع في جميع المساجد ، وقوة قوله سبحانه : ( فلا يقربوا ) يقتضي أمر المسلمين بمنعهم . وقوله : ( بعد عامهم هذا ) ، يريد : بعد عام تسع من الهجرة ، وهو عام حج أبو بكر بالناس . وقوله سبحانه : ( وإن خفتم عيلة ) ، أي : فقرا ، ( فسوف يغنيكم الله من فضله ) ، وكان المسلمون ، لما منع المشركون من الموسم ، وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات ، قذف الشيطان في نفوسهم الخوف من الفقر ، وقالوا : من أين نعيش ؟ فوعدهم الله سبحانه بأن يغنيهم من فضله ، فكان الأمر كما وعد الله سبحانه ، فأسلمت العرب ، فتمادى حجهم وتجرهم ، وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم . وقوله سبحانه : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر / . . . ) الآية : هذه الآية تضمنت قتال أهل الكتاب ، قال مجاهد : وعند نزول هذه الآية أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو الروم ، ومشى نحو تبوك ، ونفى سبحانه عن أهل الكتاب الإيمان بالله واليوم الآخر ، حيث تركوا شرع الإسلام ، وأيضا فكانت اعتقاداتهم غير مستقيمة ، لأنهم تشعبوا ، وقالوا عزير ابن الله ، والله ثالث ثلاثة ، وغير ذلك ، ولهم أيضا في البعث آراء فاسدة ، كشراء منازل الجنة من الرهبان ، إلى غير لك من الهذيان ، ( ولا يدينون دين الحق ) ، أي : لا يطيعون ، ولا يمتثلون ، ومنه قول عائشة : " ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين " ، والدين هنا : الشريعة ، قال ابن القاسم وأشهب وسحنون : وتؤخذ الجزية من مجوس العرب والأمم كلها ، وأما عبدة الأوثان والنيران وغير ذلك ، فجمهور العلماء على قبول الجزية منهم ، وهو قول مالك في " المدونة " . وقال الشافعي وأبو ثور : لا تؤخذ الجزية إلا من اليهود والنصارى والمجوس فقط ، وأما قدرها في مذهب مالك وغيره ، فأربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الفضة ، وهذا في العنوة ، وأما الصلح ، فهو ما صالحوا عليه ، قليل أو كثير . وقوله : ( عن يد ) يحتمل وجوها :