الثعالبي
172
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ألفا : " لن تغلب اليوم من قلة " ، وروي أن رجلا من أصحابه قالها فأراد الله تعالى إظهار العجز ، فظهر حين فر الناس . * ت * : العجب جائز في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معصوم منه صلى الله عليه وسلم ، والصواب في فهم الحديث ، أنه خرج مخرج الإخبار ، لا على وجه العجب ، وعلى هذا فهمه ابن رشد وغيره ، وأنه إذا بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا حرم الفرار ، وإن زاد عدد المشركين على الضعف ، وعليه عول في الفتوى ، وقوله تعالى : ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) ، معناه : برحبها ، كأنه قال : على ما هي عليه في نفسها رحبة واسعة ، لشدة الحال وصعوبتها ، ف " ما " : مصدرية . وقوله سبحانه : ( ثم وليتم مدبرين ) ، أي : فرارا عن النبي صلى الله عليه وسلم واختصار هذه القصة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ، وكان في عشرة آلاف من أصحابه ، وانضاف إليهم ألفان من الطلقاء ، فصار في اثني عشر ألفا ، سمع بذلك كفار العرب ، فشق عليهم ، فجمعت له هوازن وألفاها ، وعليهم ملك بن عوف النصري ، وثقيف ، وعليهم عبد يا ليل بن عمرو / وانضاف إليهم أخلاط من الناس حتى كانوا ثلاثين ألفا ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اجتمعوا بحنين ، فلما تصاف الناس ، حمل المشركون من محاني الوادي ، وانهزم المسلمون ، قال قتادة : وكان يقال : إن الطلقاء من أهل مكة فروا ، وقصدوا إلقاء الهزيمة في المسلمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء قد اكتنفه العباس عمه ، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وبين يديه أيمن بن أم أيمن ، وثم قتل رحمه الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب فلما رأى نبي الله صلى الله عليه وسلم شدة الحال ، نزل عن بغلته إلى الأرض ، قاله البراء بن عازب ، واستنصر الله عز وجل ، فأخذ قبضه من تراب وحصى ، فرمى بها في وجوه الكفار ، وقال : " شاهت الوجوه " ، ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار ، وأمر العباس أن ينادي : " أين أصحاب الشجرة ؟ أين أصحاب سورة البقرة ؟ " فرجع الناس عنقا واحدا للحرب ، وتصافحوا بالسيوف والطعن والضرب ، وهناك قال عليه السلام : " الآن حمي الوطيس "