الثعالبي
171
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان " ، ظاهر هذه المخاطبة : أنها لجميع المؤمنين كافة ، وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة ، وروت فرقة أنها نزلت في الحض على الهجرة ، ورفض بلاد الكفر . وقوله سبحانه : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم . . . ) الآية : هذه الآية تقوي مذهب من رأى أن هذه الآية والتي قبلها إنما مقصودهما الحض على الهجرة ، وفي ضمن قوله : ( فتربصوا ) : وعيد بين . وقوله : ( بأمره ) ، قال الحسن : الإشارة إلى عذاب أو عقوبة من الله تعالى . وقال مجاهد : الإشارة إلى فتح مكة ، وذكر الأبناء في هذه الآية دون التي قبلها ، لما جلبت ذكرهم المحبة ، والأبناء : صدر في المحبة وليسوا كذلك ، في أن تتبع آراؤهم ، كما في الآية المتقدمة ، واقترفتموها : معناه : اكتسبتموها ، ومساكن : جمع مسكن - بفتح الكاف : ، مفعل من السكنى ، وما كان من هذا معتل الفاء ، فإنما يأتي على مفعل ( بكسر العين ) ، كموعد وموطن . وقوله سبحانه : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ) ، هذه مخاطبة لجميع المؤمنين يعدد الله تعالى نعمه عليهم ، والمواطن المشار إليها بدر والخندق والنضير وقريظة وخيبر وغيرها ، وحنين واد بين مكة والطائف . وقوله : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) ، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين رأى جملته اثني عشر