الثعالبي
165
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( كيف وإن يظهروا عليكم . . . ) الآية : في الكلام حذف ، تقديره : كيف يكون لهم عهد ونحوه ، وفي " كيف " هنا تأكيد للاستبعاد الذي في الأولى ، و ( لا يرقبوا ) معناه : لا يراعوا ، ولا يحفظوا ، وقرأ الجمهور : " إلا " ، وهو الله عز وجل ، قاله مجاهد ، وأبو مجلز ، وهو اسمه بالسريانية ، وعرب ، ويجوز أن يراد به العهد ، والعرب تقول للعهد والحلف والجوار ونحو هذه المعاني : " إلا " ، والذمة أيضا : بمعنى الحلف والجوار ونحوه . وقوله سبحانه : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم . . . ) الآية ، ويليق هنا ذكر شئ من حكم طعن الذمي في الدين ، والمشهور من مذهب مالك : أنه إذا فعل شيئا من ذلك ، مثل تكذيب الشريعة ، وسب النبي صلى الله عليه وسلم قتل . وقوله سبحانه : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) ، أي : رؤوسهم وأعيانهم الذين يقودون الناس إليه ، وأصوب ما يقال في هذه الآية : أنه لا يعنى بها معين وإنما وقع الأمر بقتال أئمة الناكثين للعهود من الكفرة إلى يوم القيامة ، واقتضت حال كفار العرب ومحاربي النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تكون الإشارة إليهم أولا ، ثم كل من دفع في صدر الشريعة إلى يوم القيامة فهو بمنزلتهم . وقرأ الجمهور : " لا أيمان لهم " ( جمع يمين ) ، أي : لا إيمان لهم يوفى بها وتبر ، وهذا المعنى يشبه الآية ، وقرأ ابن عامر وحده من السبعة : " لا إيمان لهم " ، وهذا يحتمل وجهين :