الثعالبي

166

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

أحدهما : لا تصديق لهم ، قال أبو علي : وهذا غير قوي ، لأنه تكرير ، وذلك أنه وصف أئمة الكفر بأنه لا إيمان لهم ، والوجه في كسر الألف أنه مصدر من آمنته إيمانا ، ومنه قوله تعالى : ( وآمنهم من خوف ) [ قريش : 4 ] فالمعنى : أنهم لا يؤمنون كما يؤمن أهل الذمة الكتابيون ، إذ المشركون ليس لهم إلا الإسلام أو السيف ، قال أبو حاتم : فسر الحسن قراءته : لا إسلام لهم . قال * ع * : والتكرير الذي فر أبو علي منه متجه ، لأنه بيان المهم الذي يوجب قتلهم . وقوله عز وجل : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول . . . ) الآية " ألا " : عرض وتحضيض ، قال الحسن : والمراد ب‍ ( إخراج الرسول ) : إخراجه من المدينة ، وهذا مستقيم ، كغزوة أحد والأحزاب . وقال السدي : المراد من مكة . وقوله سبحانه : ( وهم بدؤوكم أول مرة ) ، قيل : يراد أفعالهم بمكة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبالمؤمنين . وقال مجاهد : يراد به ما بدأت به قريش من معونة بني بكر حلفائهم ، على خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان هذا بدء النقض . وقال الطبري : يعني فعلهم يوم بدر . قال الفخر : قال ابن إسحاق والسدي والكلبي : نزلت هذه الآية في كفار مكة ، نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية ، وأعانوا بني بكر على خزاعة . انتهى . وقوله سبحانه : ( أتخشونهم ) : استفهام على معنى التقرير والتوبيخ ، ( فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) ، أي : كاملي الإيمان .