الثعالبي

16

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال بعض الناس : يؤخذ من هذه الألفاظ أن الملائكة أفضل من البشر ، وهي مسألة اختلف الناس فيها ، وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة ، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . و ( قاسمهما ) أي : حلف لهما بالله ، وهي مفاعلة ، إذ قبول المحلوف له اليمين كالقسم . ( فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( 22 ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 23 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ( 24 ) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( 25 ) ) وقوله عز وجل : ( فدلاهما بغرور ) قال : * ع * : يشبه عندي أن تكون هذه استعارة من الرجل يدلي آخر من هوة بحبل قد أرم أو سبب ضعيف يغتر به ، فإذا تدلى به ، وتورك عليه ، انقطع به ، وهلك ، فيشبه الذي يغر بالكلام حتى يصدقه ، فيقع في مصيبة بالذي يدلي من هوة بسبب ضعيف . وقوله سبحانه : ( بدت ) قيل : تمزقت عنهما ثياب الجنة وملابسها ، وتطايرت تبريا منهما ، و ( يخصفان ) معناه : يلصقانها ، والمخصف الإشفى وضم الورق بعضه إلى بعض أشبه بالخرز منه بالخياطة . قال البخاري : يخصفان يؤلفان الورق بعضه إلى بعض / انتهى . وهو معنى ما تقدم . وروى أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم عليه السلام كان يمشي في الجنة كأنه النخلة السحوق فلما أكل من الشجرة وبدت له حاله فر على وجهه ، فأخذت شجرة بشعر رأسه ، فقال لها : " أرسليني " فقالت : ما أنا بمرسلتك ، فناداه ربه جل وعلا أمني تفر يا آدم فقال : لا يا رب ، ولكن أستحييك ، فقال : أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك . قال : بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا ، قال :