الثعالبي
17
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ، ثم لا تنال العيش إلا كدا . وقوله : ( عن تلكما ) بحسب اللفظ أنه إنما أشار إلى شجرة مخصوصة ، ( وأقل لكما : إن الشيطان لكما عدو مبين ) إشارة إلى الآية التي في " طه " في قوله : ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) [ طه : 117 ] وهذا هو العهد الذي نسيه آدم على مذهب من جعل النسيان على بابه ، وقولهما : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) اعتراف من آدم وحواء عليهما السلام وطلب للتوبة ، والستر ، والتغمد بالرحمة ، فطلب آدم هذا ، فأجيب ، وطلب إبليس النظرة ، ولم يطلب التوبة ، فوكل إلى سوء رأيه . قال الضحاك وغيره : هذه الآية هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه ، عز وجل : ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) المخاطبة بقوله : ( اهبطوا ) . قال : أبو صالح ، والسدي ، والطبري ، وغيرهم : هي لآدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية . وقالت فرقة : هي مخاطبة لآدم وذريته ، وإبليس وذريته . قال * ع * : وهذا ضعيف لعدمهم في ذلك الوقت . * ت * : وما ضعفه رحمه الله صححه في " سورة البقرة " ، فتأمله هناك ، وعداوة الحية معروفة . روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما سالمناهن منذ حاربناهن " ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ( 26 ) ) وقوله سبحانه : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ) الآية خطاب لجميع الأمم وقت النبي صلى الله عليه وسلم والسبب والمراد : قريش ، ومن كان من العرب يتعرى في طوافه بالبيت .