الثعالبي

15

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله عز وجل : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ) الوسوسة الحديث في إخفاء همسا وأسرارا من الصوت ، والوسواس صوت الحلي ، فشبه الهمس به ، وسمي إلقاء الشيطان في نفس ابن آدم وسوسة ، إذ هي أبلغ الإسرار وأخفاه . هذا في حال الشيطان معنا الآن ، وأما مع آدم ، فممكن أن تكون وسوسة بمحاورة خفية ، أو بإلقاء في نفس ، واللام في " ليبدي " هي في قول الأكثرين لام الصيرورة والعاقبة ، ويمكن أن تكون لام " كي " على بابها . وما ( ووري ) معناه ما ستر من قولك : وارى يواري إذا ستر ، والسوأة الفرج والدبر ، ويشبه أن يسمى بذلك ، لأن منظره يسوء . وقالت طائفة : إن هذه العبارة إنما قصد بها أنها كشفت لهما معائبهما ، وما يسوءهما ، ولم يقصد بها العورة ، وهذا القول محتمل ، إلا أن ذكر خصف الورق يرده إلا أن يقدر الضمير في ( عليهما ) عائد على بدنيهما فيصح . وقوله سبحانه : ( وقال ما نهاكما . . . ) الآية ، هذا القول المحكي عن إبليس يدخله من التأويل ما دخل الوسوسة ، فممكن أن يقول هذا مخاطبة وحوارا ، وممكن أن يقولها إلقاء في النفس ، ووحيا . و ( إلا أن ) تقديره عند سيبويه والبصريين : إلا كراهية أن ، وتقديره عند الكوفيين : " إلا أن لا " على إضمار " لا " ، ويرجح قول البصريين أن إضمار الأسماء أحسن من إضمار الحروف . وقرأ جمهور الناس " ملكين " بفتح اللام . وقرأ ابن عباس : " ملكين " بكسرها ، ويؤيده قوله : ( وملك لا يبلي ) [ طه : 120 ]