الثعالبي

140

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

لم يتجدد له به علم ، وقوله عز وجل : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) ، قال الطبري : المعنى : ليقتل من قتل من كفار قريش وغيرهم ، ببيان من الله وإعذار بالرسالة ، ويحيا أيضا ويعيش من عاش ، عن بيان منه أيضا وإعذار ، لا حجة لأحد عليه سبحانه . * ت * : قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب " فضل العلم " في قوله عز وجل : ( ليهلك من هلك عن بينة . . . ) الآية : البينة : ما بان به الحق . انتهى . وقال ابن إسحاق وغيره : معنى " ليهلك " ، أي : ليكفر ، و " يحيا " أي : ليؤمن ، فالحياة والهلاك على هذا التأويل : مستعارتان . وقوله سبحانه : ( إذ يريكهم الله في منامك / قليلا . . . ) الآية : وتظاهرت الروايات أن هذه الآية نزلت في رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى فيها عدد الكفار قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه ، فقويت نفوسهم ، وحرصوا على اللقاء ، قاله مجاهد وغيره ، والظاهر أنه رآهم صلى الله عليه وسلم في نومه قليلا قدرهم وبأسهم ، ويحتمل أنه رآهم قليلا عددهم ، فكان تأويل رؤياه انهزامهم ، والفشل : الخور عن الأمر ، و ( لتنازعتم ) ، أي : لتخالفتم في الأمر ، يريد : في اللقاء والحرب . و ( سلم ) : لفظ يعم كل متخوف . وقوله سبحانه : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم . . . ) الآية ، وهذه الرؤية هي في اليقظة بإجماع ، وهي الرؤية التي كانت حين التقوا ، ووقعت العين على العين ، والمعنى : أن الله تعالى ، لما أراده من إنفاذ قضاءه في نصرة الإسلام وإظهار دينه ، قلل كل طائفة في عيون الأخرى ، فوقع الخلل في التخمين والحزر الذي يستعمله الناس في هذا ، لتجسر كل طائفة على الأخرى ، وتتسبب أسباب الحرب ، والأمر المفعول المذكور في الآيتين هو القصة بأجمعها . وقوله : ( وإلى الله ترجع الأمور ) : تنبيه على أن الحول بأجمعه لله ، وأن كل أمر ، فله وإليه .