الثعالبي
126
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الثابتة إذ أنتم قليل ، ولا يجوز أن تكون " إذ " ظرفا للذكر . وإنما يعمل الذكر في " إذ " لو قدرناها مفعولة ، واختلف في الحال المشار إليها بهذه الآية . فقالت فرقة ، وهي الأكثر : هي حال المؤمنين بمكة في وقت بداءة الإسلام ، والناس الذين يخاف تخطفهم كفار مكة ، والمأوى : المدينة ، والتأييد بالنصر : وقعة بدر وما انجر معها في وقتها ، والطيبات : الغنائم وسائر ما فتح الله عليهم به ، وقالت فرقة : الحال المشار إليها هي حالهم في غزوة بدر ، والناس الذين يخاف تخطفهم ، على هذا عسكر مكة وسائر القبائل المجاورة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخوف من بعضهم ، والمأوى على هذا ، والتأييد بالنصر : هو الإمداد بالملائكة والتغليب على العدو ، والطيبات : الغنيمة . وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ) هذا خطاب لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، وهو يجمع أنواع الخيانات كلها قليلها وكثيرها ، والخيانة : التنقص للشيء باختفاء ، وهي مستعملة في أن يفعل الإنسان خلاف ما ينبغي من حفظ أمر ما ، مالا كان أو سرا أو غير ذلك ، والخيانة لله عز وجل : هي في تنقص أوامره في سر . وقوله : ( وتخونوا أماناتكم ) . قال الطبري : يحتمل أن يكون داخلا في النهي ، كأنه قال : لا تخونوا الله والرسول ، ولا تخونوا أماناتكم ، ويحتمل أن يكون المعنى : لا تخونوا الله والرسول ، فذلك خيانة لأماناتكم ، وقوله : ( فتنة ) ، يريد : محنة واختبارا وامتحانا ، ليرى كيف العمل في جميع ذلك . وقوله : ( وأن الله عنده أجر عظيم ) ، يريد : فوز الآخرة ، فلا تدعوا حظكم منه ، للحيطة على أموالكم وأبنائكم ، فإن المذخور للآخرة أعظم أجرا . قوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله . . . ) الآية : وعد للمؤمنين بشرط