الثعالبي

127

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

التقوى والطاعة لله سبحانه ، ( ويجعل لكم فرقانا ) : معناه : فرقا بين حقكم ، وباطل من ينازعكم ، بالنصر والتأييد ، وعبر قتادة ، وبعض المفسرين عن " الفرقان " ههنا بالنجاة ، وقال مجاهد والسدي : معناه : مخرجا ، ونحو هذا مما يعمه ما ذكرناه ، وقد يوجد للعرب استعمال " الفرقان " ، كما ذكر المفسرون ، وعلى ذلك شواهد ، منها قول الشاعر : [ الطويل ] وكيف أرجى الخلد والموت طالبي * ومالي من كأس المنية فرقان * ت * : قال ابن رشد : وأحسن ما قيل في هذا المعنى قوله تعالى : ( يجعل لكم فرقانا ) ، أي : فصلا بين الحق والباطل ، حتى يعرقوا ذلك بقلوبهم ، ويهتدوا إليه . انتهى من " البيان " . وقوله سبحانه : ( وإذ يمكر / بك الذين كفروا . . . ) الآية : تذكير بحال مكة وضيقها مع الكفرة ، وجميل صنع الله تعالى في جميع ذلك ، والمكر : المخاتلة والتداهي ، تقول : فلان يمكر بفلان ، إذا كان يستدرجه ، وهذا المكر الذي ذكر الله تعالى في هذه الآية هو بإجماع من المفسرين : إشارة إلى اجتماع قريش في " دار الندوة " بمحضر إبليس في صورة شيخ نجدي على ما نص ابن إسحاق في " سيره " الحديث بطوله ، وهو الذي كان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه ، ولا خلاف أن ذلك كان بعد موت أبي طالب ، ففي القصة : أن أبا جهل قال : الرأي أن نأخذ من كل بطن في قريش فتى قويا جلديا ، فيجتمعون ثم يأخذ كل واحد منهم سيفا ، ويأتون محمدا في مضجعه ، فيضربونه ضربة رجل واحد ، فلا تقدر بنو هاشم على قتال قريش بأسرها ، فيأخذون العقل ، ونستريح منه ، فقال النجدي : صدق الفتى ، هذا الرأي : لا رأي غيره ، فافترقوا على ذلك ، فأخبر الله تعالى بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأذن له في الخروج إلى المدينة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليلته ، وقال لعلي بن أبي