الثعالبي
125
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
دعائه : " يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك " انتهى من " الهداية " . وروى مالك بن أنس والنسائي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة ، فلم يجبه ، وأسرع في بقية صلاته ، فلما فرغ جاء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يقل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ؟ قال أبي : لا جرم ، يا رسول الله ، لا تدعوني أبدا إلا أجبتك . . . " الحديث بطوله ، واختلاف ألفاظه ، وفي " البخاري ومسلم " ، أن ذلك / وقع مع أبي سعيد بن المعلى ، وروي أنه وقع نحوه مع حذيفة بن اليمان في غزوة الخندق . وقوله : عز وجل : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) في الآية تأويلات ، أسبقها إلى النفس ، أن الله سبحانه حذر جميع المؤمنين من فتنة إن أصابت لم تخص الظلمة فقط ، بل تصيب الكل من ظالم وبرئ ، وهذا تأويل الزبير بن العوام ، والحسن البصري ، وكذلك تأويل ابن عباس ، فإنه قال أمر الله المؤمنين في هذه الآية ألا يقروا المنكر بين أظهرهم ، فيعمهم العذاب و ( خاصة ) : نعت لمصدر محذوف ، تقديره إصابة خاصة ، فهي نصب على الحال ، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره : " لتصيبن " - باللام - على جواب قسم ، والمعنى على هذا وعيد للظلمة فقط . وقوله سبحانه : ( واذكروا إذ أنتم قليل . . . ) الآية : هذه الآية تتضمن تعديد نعم الله على المؤمنين ، و " إذ " ظرف لمعمول ، " واذكروا " : تقديره : واذكروا حالكم الكائنة ، أو