الثعالبي

121

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال فرقة : البنان الأصابع ، وهذا هو الصحيح ، لأنه إذا قطع البنان لم ينتفع صاحبه بشئ من أعضائه واستأسر . و ( شاقوا ) : معناه خالفوا ونابذوا ، وقطعوا ، وهو مأخوذ من الشق ، وهو القطع والفصل بين شيئين ، وعبر المفسرون عن قوله : ( شاقوا ) أي : صاروا في شق غير شقه . قال * ع * : وهذا وإن كان معناه صحيحا ، فتحرير الاشتقاق إنما هو ما ذكرناه ، وقوله : ( فإن الله شديد العقاب ) جواب للشرط ، تضمن وعيدا وتهديدا . وقوله سبحانه : ( ذلكم فذوقوه ) المخاطبة للكفار ، أي ذلكم الضرب والقتل ، وما أوقع الله بهم يوم بدر ، فكأنه قال : الأمر ذلكم فذوقوه ، وكذا قرره سيبويه . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون " ذلكم " في موضع نصب ، كقوله : زيدا فاضربه ، وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا . . . ) الآية : ( زحفا ) يراد به متقابلي الصفوف والأشخاص ، أي : يزحف بعضهم إلى بعض ، وأصل الزحف الاندفاع على الألية ، ثم سمي كل ماش إلى آخر في الحرب رويدا زاحفا ، إذ في مشيته من التماهل والتباطؤ ما في مشي الزاحف ، وفي هذا المعنى شواهد من كلام العرب ، ونهى الله سبحانه في هذه الآية عن تولي الأدبار ، وهذا مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين ، والفرار هنالك كبيرة موبقة بظاهر القرآن ، والحديث ، وإجماع الأكثر من الأمة . وقوله : ( ومن يولهم يومئذ دبره . . . ) الآية . قال جمهور الأمة : الإشارة ب‍ ( يومئذ ) إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله : ( إذا لقيتم ) وحكم الآية باق إلى يوم القيامة ، بشرط الضعف الذي بينه الله سبحانه . * ت * : قال ابن رشد : وهذا ما لم يبلغ عدد / المسلمين اثني عشر ألفا ، فإن بلغ حرم الفرار ، وإن زاد المشركون على الضعف للحديث " لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة " ، فإن أكثر أهل العلم خصصوا بهذا الحديث عموم الآية .