الثعالبي

122

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وعن مالك مثله . انتهى . وفهم * ع * : الحديث على التعجب ، ذكره عند قوله : ( ويوم حنين ) [ التوبة : 25 ] ، وما قاله ابن رشد هو الصواب . والله أعلم . ( ومتحرفا لقتال ) يراد به الذي يرى : أن فعله ذلك أنكى للعدو ، ونصبه على الحال ، وكذلك نصب ( متحيزا ) ، وأما الاستثناء ، فهو من المولين الذين تضمنهم " من " . والفئة هنا الجماعة الحاضرة للحرب ، هذا قول الجمهور . وقوله سبحانه : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) هذه الألفاظ ترد على من يزعم أن أفعال العباد خلق لهم ، ومذهب أهل السنة أنها خلق للرب سبحانه كسب للعبد ، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يومئذ ثلاث قبضات من محصى وتراب ، فرمى بها في وجوه القوم ، فانهزموا عند آخر رمية ، ويروى أنه قال يوم بدر : " شاهت الوجوه " وهذه الفعلة أيضا كانت يوم " حنين " بلا خلاف . ( وليبلي المؤمنين ) أي : ليصيبهم ببلاء حسن ، وظاهر وصفه بالحسن يقتضي أنه أراد الغنيمة ، والظفر ، والعزة . ( إن الله سميع ) لاستغاثتكم ، ( عليم ) بوجوه الحكمة في جميع أفعاله لا إله إلا هو . وقوله سبحانه : ( ذلكم ) إشارة إلى ما تقدم من قتل الله لهم ، ورميه إياهم ، وموضع ( ذلكم ) من الإعراب رفع .