الثعالبي

11

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

" وما " في قوله : ( ما منعك ) استفهام على جهة التوبيخ والتقريع ، و " لا " في قوله : ( ألا تسجد ) قيل : هي زائدة ، والمعنى : ما منعك أن تسجد ، وكذلك قال أبو حيان : إنها زائدة ، كهي في قوله تعالى : ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) [ الحديد : 29 ] . قال : ويدل على زيادتها سقوطها في قوله تعالى : ( ما منعك أن تسجد ) [ ص : 75 ] . في " ص " انتهى . وجواب إبليس اللعين ليس بمطابق لما سئل عنه ، لكن [ لما ] جاء بكلام يتضمن الجواب والحجة ، فكأنه قال : منعني فضلي عليه ، إذ أنا خير منه ، وظن إبليس أن النار أفضل من الطين ، وليس كذلك بل هما في درجة واحدة من حيث إنهما جماد مخلوق ، ولما ظن إبليس أن صعود النار ، وخفتها يقتضي فضلا على سكون الطين وبلادته ، قاس أن ما خلق منها أفضل مما خلق من الطين ، فأخطأ قياسه ، وذهب عليه أن الروح الذي نفخ في آدم ليس من الطين . وقال الطبري : ذهب عليه ما في النار من الطيش ، والخفة ، والاضطراب ، وفي الطين من الوقار ، والأناة والحلم ، والتثبت وروي عن الحسن ، وابن سيرين أنهما قالا : أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالقياس ، وهذا القول منهما ليس هو بإنكار للقياس . وإنما خرج كلاهما نهيا عما كان في زمانهما من مقاييس الخوارج