الثعالبي
12
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وغيرهم ، فأرادا حمل الناس على الجادة . وقوله سبحانه : ( فاهبط منها ) الآية : يظهر منه أنه أهبط أولا ، وأخرج من الجنة ، وصار في السماء ، لأن الأخبار تظاهرت أنه أغوى آدم وحواء من خارج الجنة ، ثم أمر آخرا بالهبوط من السماء مع آدم ، وحواء ، والحية . وقوله : ( إنك من الصاغرين ) حكم عليه بضد معصيته التي عصى بها ، وهي الكبرياء ، فعوقب بالحمل عليه ، بخلاف شهوته ، وأمله والصغار : الذل قاله السدي . ومعنى : ( أنظرني ) أخرني فأعطاه الله النظرة إلى النفخة الأولى . قاله / أكثر الناس وهو الأصح والأشهر في الشرع . وقوله : ( فبما ) يريد به القسم ، كقوله في الآية الأخرى : ( فبعزتك ) [ ص : 82 ] . ( وأغويتني ) قال الجمهور : معناه : أضللتني من الغي ، وعلى هذا المعنى قال محمد بن كعب القرظي : قاتل الله القدرية لإبليس أعلم بالله منهم ، يريد في أنه علم أن الله يهدي ويضل . وقوله : ( لأقعدن لهم صراطك ) المعنى : لأعترضن لهم في طريق شرعك ، وعبادتك ، ومنهج النجاة ، فلأصدنهم عنه . ومنه قوله عليه السلام : " إن الشيطان قعد لابن آدم بأطراقه نهاه عن الإسلام ، وقال : تترك دين آبائك ، فعصاه فأسلم ، فنهاه عن الهجرة فقال : تدع أهلك وبلدك ، فعصاه فهاجر ، فنهاه عن الجهاد ، فقال : تقتل وتترك ولدك ، فعصاه فجاهد فله الجنة . . . " الحديث . وقوله سبحانه : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا