الثعالبي

104

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حالكم واحدا واحدا كذلك ، فهذه نعمة يختص كل واحد بجزء منها ، ثم جاء قوله : ( فلما تغشاها . . . ) إلى آخر الآية ، وصفا لحال الناس واحدا واحدا ، أي : هكذا يفعلون ، فإذا أتاهم الله ولدا صالحا سليما كما أرادوه ، صرفوه عن الفطرة إلى الشرك ، فهذا فعل المشركين . قال ابن العربي في " أحكامه " وهذا القول هو الأشبه بالحق وأقرب للصدق ، وهو ظاهر الآية ، وعمومها الذي يشمل جميع متناولاتها ، ويسلم فيها الأنبياء عن النقص الذي لا يليق بجهال البشر ، فكيف بساداتهم ، وأنبيائهم ؟ ! انتهى ، وهو كلام حسن ، وبالله التوفيق . وقرأ نافع ، وعاصم ، في رواية أبي بكر : " شركا " - بكسر الشين ، وسكون الراء - ، على المصدر ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " شركاء " على الجمع ، وهي بينة ، على هذا التأويل الأخير ، وقلقة على قول من قال : إن الآية الأولى في آدم وحواء ، وفي مصحف أبي بن كعب : " فلما آتاهما صالحا أشركا فيه " . وقوله : ( أيشركون ما لا يخلق شيئا . . . ) الآية : ذهب بعض من قال بالقول الأول إلى أن هذه الآية في آدم وحواء على ما تقدم ، وفيه قلق وتعسف من التأويل / في المعنى وإنما تنسق هذه الآيات ، ويروق نظمها ، ويتناصر معناها على التأويل الأخير ، فإنهم قالوا : إن الآية في مشركي الكفار الذي يشركون الأصنام في العبادة ، وإياها يراد في قوله : ( ما لا يخلق ) ، وعبر عن الأصنام ب‍ ( هم ) ، كأنها تعقل على اعتقاد الكفار فيها ، وبحسب أسمائها ، و ( يخلقون ) : معناه : ينحتون ويصنعون ، يعني : الأصنام ، ويحتمل أن يكون المعنى ، وهؤلاء المشركون يخلقون ، أي : فكان حقهم أن يعبدوا خالقهم ، لا من لا يخلق شيئا ، وقرأ أبو عبد الرحمن : " عما تشركون " بالتاء من فوق " أتشركون " . وقوله سبحانه : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ) ، من قال : إن الآيات في آدم عليه السلام ، قال : هذه مخاطبة مستأنفة