الثعالبي
105
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمته في أمر الكفار المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم ومن قال بالقول الآخر ، قال : إن هذه مخاطبة للمؤمنين والكفار ، على قراءة من قرأ : " أيشركون " - بالياء من تحت - ، وللكفار فقط على قراءة من قرأ بالتاء من فوق على جهة التوقيف ، أي : هذا حال الأصنام معكم ، إن دعوتموهم ، لم يجيبوكم . وقوله سبحانه : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين . . . ) الآية مخاطبة للكفار في تحقير شأن أصنامهم ، وقوله : ( فادعوهم ) أي : فاختبروا ، فإن لم يستجيبوا ، فهم كما وصفنا . وقوله سبحانه : ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها . . . ) الآية . الغرض من هذه الآية ( ألهم ) حواس الحي وأوصافه ، فإذا قالوا : " لا " ، حكموا بأنها جمادات من غير شك ، لا خير عندها . قال الزهراوي : المعنى : أنتم أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة ، فكيف تعبدونهم ، ، ثم أمر سبحانه نبيه عليه السلام أن يعجزهم بقوله : ( قل ادعوا شركاءكم ) ، أي : استنجدوهم واستنفروهم إلى إضراري وكيدي ، ولا تؤخروني ، المعنى : فإن كانوا آلهة ، فسيظهر فعلكم ، ولما أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضرره ، وأراهم أن الله سبحانه هو القادر على كل شئ لا تلك ، عقب ذلك بالاستناد إلى الله سبحانه ، والتوكل عليه ، والإعلام بأنه وليه وناصره ، فقال : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) . وقوله : ( والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ) ، إنما تكرر القول في هذا ، وترددت الآيات فيه ، لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنا من نفوس العرب في ذلك الزمان ، ومستوليا على عقولها ، فأوعب القول في ذلك ، لطفا منه سبحانه بهم . وقوله : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا . . . ) الآية : قالت فرقة : هذا خطاب