الثعالبي

70

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بعدها ، وهو مجزوم ، و " جاءكم " : معطوف في موضع جزم ، واللام الداخلة على " ما " ليست الملتقية للقسم ، ولكنها الموطئة المؤذنة بمجيء لام القسم ، فهي بمنزلة اللام في قوله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون ) [ الأحزاب : 60 ] لأنها مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله : ( لنغرينك بهم ) [ الأحزاب : 60 ] وكذلك هذه مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله : " لتؤمنن " . وقرأ نافع وحده : " آتيناكم " ، بالنون ، وقرأ الباقون : " آتيتكم " ، بالتاء ، ورسول ، في هذه الآية : اسم جنس ، وقال كثير من المفسرين هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى : ( قال أقررتم ثنا وأخذتم على ذلكم إصري . . . ) هذه الآية : هي وصف توقيف الأنبياء - عليهم السلام - على إقرارهم بهذا الميثاق ، والتزامهم له ، ( وأخذتم ) ، في هذه الآية : عبارة عما تحصل لهم من إيتاء الكتب والحكمة ، فمن حيث أخذ عليهم ، أخذوا هم أيضا ، وقال الطبري : ( أخذتم ) ، في هذه الآية : معناه : قبلتم ، والأصر : العهد لا تفسير له في هذا الموضع إلا ذلك . وقوله تعالى : ( فاشهدوا ) يحتمل معنيين : أحدهما : فاشهدوا / على أممكم هذا المؤمنين بكم ، وعلى أنفسكم بالتزام هذا العهد ، قاله الطبري ، وجماعة . والمعنى الثاني : بثوا الأمر عند أممكم ، واشهدوا به ، وشهادة الله على هذا التأويل هي إعطاء المعجزات ، وإقرار نبواتهم ، هذا قول الزجاج وغيره .