الثعالبي
60
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الأول : أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم ، فلما أخبر بها عنهم ، كان إخبارا بمغيب ، فيكون معجزا . الثاني : أنه تعالى ، لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة ، لم يحصل لهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين ، ولولا هذا الإعلام ، لأمكن تأثيرها في قلب من ضعف إيمانه . الثالث : أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة ، صار ذلك رادعا لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس اه . وذكر تعالى عن هذه الطائفة من أهل الكتاب ، أنهم قالوا : ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) ، ولا خلاف أن هذا القول هو من كلام الطائفة ، واختلف الناس في قوله تعالى : ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ) ، فقال مجاهد وغيره من أهل التأويل : الكلام كله من قول الطائفة لأتباعهم . وقوله تعالى ( قل إن الهدى هدى الله ) اعتراض بين الكلامين ، قال * ع * : والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني : أحدها : ولا تصدقوا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم ، حذارا أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم ، وحذارا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم ، إذا لم تستمروا عليه ، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر ، مع المعرفة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل الكلام أن يكون معناه : ولا تؤمنوا بمحمد ، وتقروا بنبوته ، إذ قد علمتم صحتها إلا لليهود الذين هم منكم ، و ( أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ) : صفة لحال محمد صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى : تستروا بإقراركم أن قد أوتي مثل ما أوتيتم ، أو فإنهم ( يعنون العرب ) يحاجونكم بالإقرار عند ربكم . وقرأ ابن كثير وحده من بين السبعة : " آن يؤتى " ، بالمد : على جهة الاستفهام الذي هو تقرير ، وفسر أبو علي قراءة ابن كثير على أن الكلام كله من قول الطائفة إلا