الثعالبي

61

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الاعتراض الذي هو : ( قل إن الهدى هدى الله ) ، فإنه لا يختلف ، أنه من قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، قال : فلا يجوز مع الاستفهام أن يحمل : " آن يؤتى " على ما قبله من الفعل ، لأن الاستفهام قاطع ، فيجوز أن تكون " أن " في موضع رفع بالابتداء ، وخبره محذوف ، تقديره : تصدقون أو تعترفون أو تذكرونه لغيركم ، ونحو هذا مما يدل عليه الكلام . قال * ع * : ويكون " يحاجوكم " ، على هذا معطوفا على : " أن يؤتى " . قال أبو علي : ويجوز أن يكون موضع " أن " نصبا ، فيكون المعنى : أتشيعون أو تذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، ويكون ذلك بمعنى قوله تعالى عنهم : ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) [ البقرة : 67 ] ، فعلى كلا الوجهين / معنى الآية توبيخ من الأحبار للأتباع على تصديقهم بأن محمد صلى الله عليه وسلم نبي مبعوث . قال * ع * : ويكون قوله تعالى : ( أو يحاجوكم ) في تأويل نصب " أن " بمعنى : أو تريدون أن يحاجوكم . وقال السدي وغيره : الكلام كله من قوله : ( قل إن الهدى هدى الله ) إلى آخر الآية : هو مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يقوله لأمته . وحكى الزجاج وغيره : أن المعنى : قل إن الهدى هو هذا الهدى ، لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . ومعنى الآية على قول السدي : أي : لم يعط أحد مثل حظكم ، وإلا فليحاجكم من أدعى سوى ذلك ، أو يكون المعنى : أو يحاجونكم ، على معنى الازدراء باليهود ، كأنه قال : أو هل لهم أن يحاجوكم ، أو يخاصموكم فيما وهبكم الله ، وفضلكم به ، وقال قتادة والربيع : الكلام كله من قوله : ( قل إن الهدى هدى الله ) إلى آخر الآية هو مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله للطائفة .