الثعالبي
534
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الإسلام ، وقرأ حمزة والكسائي : " فارقوا " ، ومعناه : تركوا . وقوله تعالى : ( لست منهم في شئ ) : أي : لا تشفع لهم ، ولا لهم بك تعلق ، وهذا على الإطلاق في الكفار ، وعلى جهة المبالغة في العصاة . وقوله سبحانه : ( إنما أمرهم إلى الله . . . ) الآية : وعيد محض ، وقال السدي : هذه آية لم يؤمر فيها بقتال ، فهي منسوخة بالقتال . قال * ع * : الآية خبر لا يدخله نسخ ، ولكنها تضمنت بالمعنى أمرا بموادعة ، فيشبه أن يقال : إن النسخ وقع في ذلك المعنى الذي قد تقرر نسخه في آيات أخرى . وقوله سبحانه : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . . . ) الآية : قال ابن مسعود وغيره : ( الحسنة ) هنا : " لا إله إلا الله " ، و ( السيئة ) : الكفر . قال * ع * : وهذه هي الغاية من الطرفين ، وقالت فرقة : ذلك لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات ، وهذا هو الظاهر ، وتقدير الآية : من جاء بالحسنة ، فله ثواب عشر أمثالها ، وقرأ يعقوب وغيره : " فله عشر " - بالتنوين - " أمثالها " - بالرفع - . وقوله تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم . . . ) الآية : في غاية الوضوح والبيان ، و ( قيما ) : نعت للدين ، ومعناه : مستقيما ، و ( ملة ) : بدل من الدين .