الثعالبي
535
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( قل إن صلاتي ونسكي محياي ومماتي لله رب العالمين ( 162 ) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( 163 ) قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 164 ) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ( 165 ) ) وقوله سبحانه : ( قل إن صلاتي ونسكي . . . ) الآية : أمر من الله عز وجل لنبيه - عليه السلام - أن يعلن بأن مقصده في صلاته ، وطاعته من ذبيحة وغيرها ، وتصرفه مدة حياته ، وحاله من إخلاص وإيمان عند مماته - إنما هو لله عز وجل ، وإرادة وجهه ، وطلب رضاه ، وفي إعلان النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المقالة ما يلزم المؤمنين التأسي به ، حتى يلتزموا في جميع أعمالهم قصد وجه الله عز وجل ، ويحتمل أن يريد بهذه المقالة ، أن صلاته ونسكه وحياته ومماته بيد الله عز وجل ، والله يصرفه في جميع ذلك كيف شاء سبحانه ، ويكون قوله : ( وبذلك أمرت ) ، على هذا التأويل - راجعا إلى قوله : ( لا شريك له ) فقط ، أو راجعا إلى القول ، وعلى التأويل الأول ، يرجع إلى جميع ما ذكر من صلاة وغيرها ، وقالت فرقة : النسك ، في هذه الآية : الذبائح . قال * ع * : ويحسن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية ، أنها نازلة قد تقدم ذكرها ، والجدل فيها في السورة ، وقالت فرقة : النسك ، في هذه الآية : جميع أعمال الطاعات ، من قولك : نسك فلان ، فهو ناسك ، إذا تعبد ، وقرأ السبعة سوى نافع : " ومحياي " - بفتح الياء - ، وقرأ نافع وحده : " ومحياي " - بسكون / الياء - ، قال أبو حيان : وفيه جمع بين ساكنين ، وسوغ ذلك ما في الألف من المد القائم مقام الحركة . انتهى ، وقوله : ( وأنا أول المسلمين ) ، أي : من هذه الأمة . وقوله سبحانه : ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ . . . ) الآية : حكى